قال المحلل السياسي الفلسطيني عبدالرازق أبو جزر لوكالة أنباء الشرق الأوسط “إن سياسة هدم المنازل تدلل على افلاس سياسي وعسكري إسرائيلي كبير، فجيش الاحتلال لم يقدم حتى الآن صورة انتصار للجمهور الاسرائيلي من خلال صيد ثمين عبر اغتيال قيادة سياسية أو عسكرية بارزة أو اكثر من الصف الأول أو الثاني في الفصائل”.
وأضاف “فشل العملية البرية التي أطلقها نتنياهو منذ السابع عشر من الشهر الجاري في تحقيق أهدافها والخسائر الكبيرة التي لحقت بالجيش الاسرائيلي جعلته يتجه بشكل هستيري لقصف منازل الفلسطينيين لتعويض هذا الفشل”.
وتشير منظمات حقوقية فلسطينية الى أن عدد المنازل المستهدفة بالقصف بشكل مباشر بلغت 719 وعدد المنازل المدمرة بشكل كلي “486″ منزلا، والمدمرة بشكل جزئي “3358″ منزلا، بالإضافة إلى مئات المنازل التي لحقت بها أضرار طفيفة كتحطم زجاج النوافذ.
وقال “أبو جزر” إن “سياسة هدم المنازل كانت على مدار سنوات الاحتلال من السياسات الثابتة لقمع الشعب الفلسطيني،وفي العدوان الحالي هناك تركيز ممنهج على تدمير المنازل في محاولة لكسر ارادة الفلسطينيين والضغط عليهم للقبول بالتهدئة وفق شروط الاحتلال”.
وينبه الى أن إسرائيل تستهدف من هذه السياسة التسبب عمدا بمعاناة للمدنيين لكي يكون ذلك عامل ردع من خلال اعادة الشخص المستهدف الى نقطة الصفر وتركه في العراء وإحداث حالة من الألم لديه تتضاعف خصوصا إذا كان المنزل يعود لعائلته أو مشتركا فيه مع أشقائه وبالتالي تكون الخسارة كبيرة ومكلفة ماديا لأن أقل منزل مكون من أربعة طوابق تبلغ تكلفة بنائه نحو ربع مليون دولار.
وأوضح أن مئات المنازل تضررت بشكل غير مباشر وهي التي تكون في الغالب مجاورة لمنشآت أمنية أو مقرات حكومية أو لمنازل القادة والكوادر النشطة في الفصائل،فضلا عن أن القصف العشوائي بالمدفعية والدبابات والطائرات تسبب في تدمير المنازل على رؤوس ساكنيها كما حدث في مجازر حي الشجاعية وخزاعة وبيت حانون وغيرها من المناطق المنكوبة.
وتشير تقديرات وزارة الصحة بغزة الى أن جيش الاحتلال ارتكب منذ بدء العدوان أكثر من 45 مجزرة بحق العوائل الفلسطينية بعد أن هدم المنازل على رؤوس ساكنيها بدم بارد ودون سابق انذار مما ادى الى استشهاد نحو 250 مواطنا معظمهم من النساء والاطفال والمسنين واصابة المئات.
وكان أكثر هذه المجازر دموية مجزرة حي الشجاعية شرق مدينة غزة فجر الاحد 20 يوليو التي راح ضحيتها أكثر من 80 شهيدا ونحو 400 جريح وأثارت تنديدا وغضبا عربيا ودوليا عارما،حيث انهالت قذائف المدفعية كالمطر على منازل المواطنين بشكل مكثف وعشوائي،فحاول عدد منهم مغادرة منازلهم لكن حصدتهم هذه القذائف في الشوارع.
وقال المحلل السياسي عبدالرازق أبو جزر ان “بنك الأهداف” الذي وضعه جيش الاحتلال يستهدف في الغالب منشآت مدنية ومقرات حكومية ومصرفية وشرطية وتعود معظم المنازل المستهدفة لقادة حماس والجهاد الاسلامي وباقي الفصائل ولاعضاء في المجلس التشريعي وعناصر الاجنحة العسكرية للفصائل التي عجز عن اعتقالها أو استهدافها والوصول إليها وهو ما يدلل على فشل أمني واستخباراتي كبير.
واستهدفت طائرات الاحتلال منازل عدد من أبرز قادة حماس ونوابها في المجلس التشريعي ومنهم محمود الزهار وخليل الحية وإسماعيل الأشقر وفتحي حماد وجميلة الشنطي.
واعتبر أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة أن إقدام جيش الاحتلال على جريمة قصف البيوت “إفلاس سياسي وعسكري وفشل وتخبط واضح” بفعل ضربات المقاومة.
وقال بحر إن استهداف بيوت النواب ممثلي الشعب الفلسطيني يعد انتهاكًا صارخًا وواضحًا لجميع الأعراف والمواثيق الدولية التي تؤكد الحصانة الدبلوماسية للنواب.مشيرا إلى أن الاحتلال بقصف المنازل يمارس إرهاب دولة ويرتكب جرائم منظمة بحق الشعب الفلسطيني.
من جهته،يشير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان إلى أن عدد السكان المدنيين الذين فروا من منازلهم بحثا عن مأوى آمن نتيجة القصف العشوائي بلغ منذ بدء العدوان أكثر من 300 ألف نازح،لجأ نحو 141 الفا منهم إلى 83 مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأنروا” في القطاع، في حين لجأ الآخرون إلى بعض المدارس الحكومية والمستشفيات والمرافق العامة ومنازل الأقارب.
وقال المركز الحقوقي -ومقره غزة- إن هدم المنازل على قاطنيها هي عقيدة إسرائيلية قديمة تم استخدام في حرب لبنان في عام 2006، واستمر استخدامها خلال عملية “الرصاص المصبوب” في قطاع غزة “2008-2009″.
وأضاف: ما لم يكن المنزل يسهم بشكل فعال في العمل العسكري، أي ما لم يكن يستخدم لتخزين الأسلحة أو كنقطة انطلاق لشن هجمات، لا يمكن اعتباره هدفا عسكريا، حيث لا يمكن تصنيف المنزل كهدف عسكري فقط لكون ملكيته تعود لمقاتل، بل يجب اعتباره عيناً مدنية تتمتع بالحماية من الاستهداف المباشر”.مشيرا الى أنه لم يتم توثيق وقوع أية انفجارات ثانوية تدل على أن المنازل المستهدفة كانت تستخدم لتخزين الأسلحة.
وأكد أن قطاع غزة هو من المناطق الأعلى كثافة سكانية في العالم، وإن من شأن استهداف المنازل أن يؤدي إلى أضرار جانبية تلحق بالأشخاص والممتلكات المجاورة،كما أن تدمير المنازل أدى إلى سقوط عدد من الضحايا في صفوف المدنيين.
وقال المركز الحقوقي إن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يشكل “جريمة حرب”، وإنه يجب التحقيق في كافة جرائم الحرب المشتبه في ارتكابها ومحاكمة المسؤولين عنها.
أ ش أ
href="http://news.astraha.com">اخبار عربية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق